مصطفى لبيب عبد الغني
192
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
الرازي كتابا « في أنه لا يمكن للعالم أن يكون لم يزل على مثال ما يشاهد » ( ابن أبي أصيبعة ص 427 ) . وفي كتاب « الشكوك » يشير الرازي إلى اختلافه مع أصحاب الكمون في تفسير أصل الأشياء ، ونعلم أن النظام المعتزلي من الذين روّجوا لهذه المذهب . يقول الرازي : « وقد أفردنا لبعض رأى من زعم أن طبع المتغيرات كمون وظهور في كتاب « سمع الكيان » من قرأها علم أن في هذا الكلام تقصيرا عما يحتاج إليه كثيرا » « 1 » . الرازي يردّ مذهب برقلس في قدم العالم « 2 » ، وإن لم يتابع يحيى النحوي تماما ، كما ينقض الرازي أيضا فلوطينيس وفرفريوس والإسكندر الأفروديسى « 3 » . ويرفض رأيا منسوبا لأرسطو ، وإن كان هذا الرأي تعلوه مسحة رواقية واضحة ، وفي ذلك يقول الرازي بما يكشف عن نزعة دينية عالية وعن حس مرهف بالألوهية الفاعلة في الكون : « وأما قول أرسطوطاليس إن الطبيعة ألهمت بالحكمة من قبل وهي مبثوثة في العالم فإنه كلام خرافي . ونحن ننقضه . . . ومن زعم أن في الموات نفسا فقد جحد الضرورة » « 4 » . ويختلف مع أرسطو فيذهب خلاف مذهبه في الحركة ويكتب « مقالة في أن للجسم تحريكا من ذاته وأن الحركة مبدأ طبيعي » . ويخلص الرازي إلى أن « الجسم والحركة جميعا حادثان » « 5 » ،
--> ( 1 ) الرازي : « الشكوك على جالينوس » ورقة 12 - 13 ، وراجع أيضا شكوك الرازي على جالينوس فيما ذهب إليه في « كتاب البرهان » وكتب أخرى له من أن العالم قديم غير حادث ولا يطرأ عليه الكون والفساد ، وكيف أن آراءه ( يقصد جالينوس ) ظنيّة لا تستند إلى بداهة أو برهان . ( ورقة 2 - 3 ) . ( 2 ) يذكر البيروني للرازي الكتب الآتية : « الشكوك على ابرقلس » ( فهرست رقم 126 ) و « في أنه لا يمكن أن يكون العالم لم يزل على ما نشاهده عليه الآن » ( فهرست رقم 142 ) و « فيما استدرك للقائلين بحدث الأجسام من الفضل على القائلين بقدمها » ( فهرست رقم 144 ) . ( 3 ) الرازي : « مقالة فيما بعد الطبيعة » ص 117 - 121 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 120 . ( 5 ) المصدر السابق . ص 128 .